رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثالث 3 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثالث 3 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثالث 3

رواية طوفان الدرة طوفان ودرة بقلم سعاد محمد سلامة

رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثالث 3

دخلت الى تلك الغرفة، تبسمت حين رأت
فُستان عروس،إقتربت منه حاز على إعجابها،بلحظات كانت ترتديه شعرت بنعومة القماش ينساب على جسدها، والتطريزات اللامعة تعكس الضوء كنجوم صغيرة تحيط بها… استدارت ببطء أمام المرآة، تتأمل انعكاسها بدهشة وكأنها ترى نفسها لأول مرة…
رفعَت يدها تتحسس الدانتيل الناعم عند كتفيها، تساءل عقلها بصمت:
مين اللى جاب الفستان ده هنا.
لم تمضِ في تساؤلاتها طويلًا، حين فُتح الباب فجأة، وامتزج صوت صريره مع بسمة أفلتت منها…وهي تدور بسعادة قائلة:
إيه رأيك فى الفستان يا بابا.
وإشارة من يده مع بسمة تصف مدى جمالها قبل جمال الفستان عليها، ذهبت نحوه وكادت تضمه لحظات ويتبدل، لكن شهقة مكتومة ونظرة ذهول، وهي
ترا إنعكاس يبتعد عن باب الغرفه، ووالدها ينهار جسده أرضًا مُتأثرًا بتلك الرصاصة التى إخترقت منتصف رقابتهُ، صرخ عقلها غير مستوعب وهي تهبط جالسة جواره تبكي عينيها تستجدي الواقع أن يكون كابوسًا، أن يعود الزمن لحظة للوراء، أن ينهض والدها ويمسح دموعها كما اعتاد، لكن الدماء المتدفقة على الأرض أكدت لها أن الموت لا يُعيد أحدًا…
ارتجفت أصابعها وهي تحاول إيقاف النزيف المستحيل، أنفاسها تتسارع، قلبها يدوي في صدرها كطبول حرب، بينما انعكاس المرآة خلفها يرسم صورة الرعب.. ظل قاتم يقف عند الباب، حيث سقط والدها…رفعت رأسها ببطء، وعيناها تلتمعان بالرعب والغضب، لترى إنعكاس ظل يقترب وفوهة مسدس ما زالت مصوبة، ودخان البارود يتلاشى في الهواء… لم تتحرك، لم تصرخ…
كأنها في عُزلة الدموع والدماء، وفستان العروس الأبيض الذي أصبح دمويًا، وهمهات والدها الأخيرة وهو بالكاد يُحرك شفتيه، وكلماته الأخيرة كأنها وصية لها
“الأرض… طوفان… طوفان… الأرض… رجعيها”
فجأة فتحت عينيها وهي تشهق لم تشعر وهي تنطق بلوعة قلب:
بابا….
لوهلة إنخضت كريمان التي كانت تمكُث معها بالغرفة، نهضت حين سمعت همسها وأقتربت من الفراش ربتت على وجه دُرة حنان وعيناها تتجمع بهن الدموع، وهي تُربت على وجنتي دُرة التى فتحت عيناها اللتان تسيل منهن الدموع دون دراية منها، جففت كريمان تلك الدموع وجلست جوارها على الفراش تضمها لصدرها، تُربت على ظهرها قائلة بتحريض:
إبكي يا دُرة هترتاحي.
إمتثلت لتحريضها تبكي، شهور مضت كانت تلك الدموع حبيسة بين جفنيها، لكن حتى مع تلك الدموع مازالت لا تجد الراحة، بل زاد الأسي والقسوة فى قلبها، وعقلها يُعيد نهاية ذلك الكابوس
“الأرض…طوفان…رجعيها”
ذلك إشارة من والدها،تذكرت بأخر لقاء لهما قبل مقتله،لمح لتلك الرغبة إستراد تلك الأرض التى كانت هي السبب فى بيعها، عادت من أجل إستراد تلك الأرض،أول أهدافها.
❈-❈-❈
-خاين يا طوفان
مازال صدى الصوت يتردد
نظر نحو يشعر بعيونه يفيض منها الندم،لكن تجبر بالرد:
عمري ما كنت خاين يا حسام،إفتكر كويس مين اللى خان من البداية،وكذب وإنت عارف كان نتيجة كذبك، أنا اللى خِسرت، فوق يا حسام بلاش تعيش دور الضحية.
نظرات عين حسام غير مُبالية وهو يبتسم كأنه يتشفي بإثارة غضب طوفان…
سادالصمت بينهما، الهواء أصبح مُمتلئ برائحة الخيانة والخذلان… رمش حسام ببطء، ثم رفع زاوية شفتيه بابتسامة لم تصل لعينيه، ابتسامة ساخرة كأنها نصل خنجر يُغرس في صدر طوفان ببطء، ثم تهكم قائلًا ببسمه بلا مشاعر:
خِسرت….. أنا كنت بكسب في رأيك.
تقدم طوفان خطوة، ثم همس بصوت خفيض لكنه يحمل قسوة الجبال:
اللي خسر فعلًا… هو اللي واقف قدامك دلوقتي وهو مش قادر حتى يعترف إنه ادمر.
توقف طوفان يشعر بتيار بارد يجتاحه، لكنه لم ترمش عيناه يُحدق فيه بثبات… لكن بداخله يشعر بشيء ينهار ، الجُدران الذي ظن أنه شيدها حول قلبه بدأت في التصدُع.
لكن نفض عقله ذلك وتلك الابتسامة التى فوق شفتي حسام، قاسية وكلماته قاضية:
“دُرة” رجعت وهتاخد منك تار الخيانة.
إنتفضت عيناه وفتحهما باتساع، يشعر كأن جسده تجمد لثوانٍ وهو يحدق في ظلام الغرفة لحظات، نهض من فوق الفراش يشعر بمشاعر غير مفهومة، لما تلك المواجهه بينه وبين حسام، أزاح الستائر قليلًا، مازال ظلام أول الليل،همس عقله بلا وعي
“دُرة…”
الاسم وحده كان كفيلاً بإشعال دوامة كاملة من الذكريات، من الندم، من ذلك الألم الذي أقنع نفسه أنه دَفنه منذ زمن بعيد… لكن لا… لم يُدفن شيء، كل ما فعله هو أنه دفن نفسه داخله، وترك الزمن يمر ليغطيه بطبقة زائفة من النسيان.
والآن… ها هو الماضي يعود، ليس كذكرى، بل كحقيقةٍ حيةٍ تتنفس وتستعد للانتقام، وكأن عقله يتمرد يرفض الإستسلام لفكرة أن الزمن قد يكون طوي صفحة الماضي … أو ربما لم يكُن يرغب فى المواجهة الثانية.
❈-❈-❈
باليوم التالي
صباحً
بمنزل طوفان
على طاولة الفطور
نظرت وجدان الى يد طوفان المُضمدة مازالت لا تُصدق أنها مجرد إصابة بالخطأ، بنفس الوقت دلف عليهم عزمي باسمً يُلقي الصباح… تبسمت له وجدان ظل يتجاذب الحديث معهم الى أن وصل الى قوله:
سمعتوا الخبر اللى داير فى البلد من عشية إمبارح.
باستفهام سألته وجدان:
خير.
أجابها مستهزءً:
بيجولوا بِت “مُختار غُنيم”رجعت للبلد.
خفق قلب وجدان بقلق وبتلقائية نظرت نحو طوفان الذي كأن الحديث لا يهمه،بينما إستطردت عزمي الحديث بنبرة شماتة:
تجولي النحس راچع معاها،بيجولوا عملت حادثة على أول الطريق الترابي اللى أول البلد،كانت جاية سايجة عربية لحالها،عاوزه تبين إنها متفرقش عن الرچالة وبتسوق عربيات يظهر جعادها فى مصر وحدها دخل براسها إنها إكده تبجي كيف الرچالة، أها جت على راسها وبيجولوا بايته فى المستشفي.
لوهلة غص قلب وجدان، وسألته:
وحالتها خِطرة.
هز عزمي رأسه بنفي قائلًا:
مش عارف والله ده الكلام اللى وصلني…كمان فى حديت تاني وصلني عنها مش عارف ده صوح ولا أوشاعات.
نظر له طوفان بصمت، بينما سألته وجدان:
وإيه هو الحديت التاني ده.
أجابها ببساطة:
بيجولوا إنها هتتجوز من سِلفها أخو چوزها، جصدي اللى كان خطيبها….
إنتفض طوفان ونهض بغضب قائلًا بتعسُف:
انا رايح المكتب لما تخلص رط (رغي) فى حديت النسوان إبجى حصلني حدانا شُغل أهم من حديت الحريم اللى مالوش عازه.
غادر طوفان بينما نظر عزمي لـ وجدان التى تتبع طوفان بعينيها وجال بعقلها خاطر سُرعان ما نفضته وإنتبهت لبقية حديث عزمي السافر.
❈-❈-❈
بالمشفي
عصرًا
بالإستقبال
إستغرب كل من باسل وحاتم حين أخبرهم أن تكاليف المشفي بالكامل سُددت، تسائل الأثتين معًا عن هوية من دفع التكاليف.
رد المسؤول:
بصراحة مقالش إسمه هو دفع التكاليف كاش وقال الفاتورة تطلع بإسم المُصابة.
إستغرب الإثنين ثم سأل حاتم:
مش فاهم ليه هو مش عاوز يقول هو مين ختي عشان نرد له التكاليف، كمان نشكره إنه ساعد المُصابة.
أجابه المسؤول:
معرفش والله.
سأل باسل:
طب هو شكله إيه، مش ممكن توصفه لينا.
أجابه المسؤول:
للآسف أنا جديد فى المستشفى ومش من النواخي دي، وبصراحة مركزتش معاه.
زفر حاتم نفسه وهو يرفع رأسه يتجول بعيناه بالمكان لاحظ وجود بعض الكاميرات الخاصة بالمراقبة فتنهد قائلًا:.
كاميرات لمستشفى أكيد بتسجل …اللي بيحصل، يعني كل حاجةموثقة.
توقف للحظات وهو يمرر يده في شعره بتفكير، قبل أن يلتفت إلى الموظف وسأله:
ممكن أشوف التسجيلات.
لم يتردد المسؤول قليلًا قبل أن يرد:
دي حاجة لازم إدارة المستشفى توافق عليها.
شدد حاتم من نبرة صوته قائلًا:
أنا ظابط شرطة، والأمر ضروري، ولو الإدارة محتاجة إذن رسمي، أنا ممكن أوفره.
أومأ المسؤول بتوتر قبل أن يشير له إلى مكتب المسؤول عن الأمن في المستشفى.
غادر باسل وحاتم، بينما ترقب المسؤول حتى إبتعدا ودخلا الى غرفة الأمن وقام بإتصال خاص.
بينما دخل باسل وحاتم الذي أخرج هويته وأعطاها للمسؤول الذي رحب به، كذالك فعل له ما طلبه وأخرج سجلات الكاميرات الخاصة بذلك الوقت… إستغرب بل ذُهلا الإثنين تسجيلات الكاميرات لا توضح سوا صورة غير واضحة تمامًا، كأن هناك تشويشًا متعمدًا أو خللًا تقنيًا أصاب الكاميرات في تلك اللحظة تحديدًا.
تبادل باسل وحاتم نظرات سريعة قبل أن يسأل باسل بصوت منخفض:
ده طبيعي.
نفي حاتم رأسه بإستغراب بينما وضح
المسؤول عن الأمن متخدثً بتوتر غير ملحوظ:
بصراحة لأ، الكاميرات بتشتغل كويس طول الوقت، وده مش مرة يحصل فيها عطل بالشكل ده…بيبقي عُطل بسيط.
ضيق حاتم عينيه بتفكير قبل أن يسأل:
مين آخر شخص كان له وصول مباشر للكاميرات أو لغرفة المراقبة.
المسؤول ابتلع ريقه قائلًا بثبات:
الأمن الداخلي بيتابعها، لكن أي تعديل أو مراجعة بتكون عن طريق الإدارة الفنية للمستشفى.
قاطعه باسل بحدة:
عايز قائمة بأسماء أي حد كان ليه تعامل مع الكاميرات إمبارح.
أومأ المسؤول سريعًا وبدأ في البحث عن الأسماء، بينما تبادل باسل وحاتم نظرة أخرى… هناك شيء غير طبيعي يحدث هنا… لو بظروف أخري كان تقبلا ذلك.
بعد قليل بغرفة دُرة
إنتهت الطبية من مُعاينة دُرة وتبسمت لها قائلة بخطأ غير مقصود:
واضح إن زوج حضرتك مهتم بيكي جدًا.
تفاجئت درة ، وتحدثت لتُصحيح الموقف:
بس انا مش متجوزة، قصدي زوجي توفي من فترة.
تعجبت الطبيبة من ذلك وتحدثت مُعتذرة:
آسفة، بس الاهتمام اللي شُفته في عيونه كان واضح أوي، افتكرت إنه جوزك… عالعموم
حمدالله على سلامتك يا مدام.
أومأت دُرة رأسها بشعور مُتداخل بين الدهشة والإستفسار ، لكنها تماسكت سريعًا حين دخلت كريمان للغرفة التى شعرت بضيق من نعت الطبيبة لـ دُرة بـ “٠مدام”ودت ان تقول لها أنها لم تتزوج،بينما ردت دُرة بصوت هادئ:
شكرًا، الله يسلمك.
راقبت الطبيبة وهي تبتعد، لكن كلماتها ظلت تتردد في ذهنها، تُثير بداخلها مشاعر متناقضة،تود معرفة ذلك الشخص الذي يبدوا اهتمامه بها كان واضحًا لهذه الدرجة،نفضا ذلك ورجحت أن الطبيبة قد تكون أساءت الفهم.
تنفست بعمق وهي تحاول تهدئة دقات قلبها التي تسارعت دون سبب واضح، ثم استدارت نحو كريمان التى نظرت لـ يد دُرة زفرت نفسها بهدوء عكسي حين رأت خاتم الزواج بيدها اليُسرى، يحق للطبيبة نعتها بذلك اللقب، لكن أرجأت حديثها لوقت آخر وتحدثت:
خليني أساعدك تلبسي الطرحة، باسل وحاتم زمانهم خلصوا إجراءات خروجك من المستشفى.
اومأت لها بقبول، بينما بإستفسار سألت كريمان رغم لومها :
عملتي اللى فى دماغك وجيتي بالعربية كمان ياريت بالنهار، الحمد لله إنها عدت على خير، الله أعلم لو كان الشخص اللى جابك المستشفى كان شخص غير أمين كان عمل فيكِ إيه، ويمكن كمان كان خاف من المسئولية وسابك تنزفي لحد ما…
توقفت تنفض التفكير السئ،لكن إستطردت حديثها:
متعرفيش هو مين.
تقبلت لوم كاريمان تعلم ان ذلك نابع من قلقها،وهزت رأسها بنفي:
لاء…هعرفه منين،أنا مش فاكرة غير مطب ورا المصنع مخدتش بالى منه وهو اتسبب فى فقد السيطرة عالعربية وبعدها مش فاكرة غير شوية غشاوة مش متفسرة،عالعموم زمان باسل وحاتم عرفوا مين البطل اللى انقذني وأبقي قدمي له شُكر خاص.
نظرت لها كاريمان بغضب وكزتها فى كتفها بغيظ قائلة:
بتتريقي عليا وماله.
غصبً تبسمت دُرة وهي تتأوه بألم بسبب وجع ضلوع صدرها،خفق قلب كاريمان من ذلك،بينما قالت دُرة بتطمين:
ده وجع بسيط بسبب كدمة يمكن بسبب الدريكسون خبط فى ضلوعي.
تنهدت كريمان بقلق واضح وهي تنظر إليها بحنو، ثم قالت بصوت مُحذر:
الموضوع مش هزار يا دُرة، إنتِ كنتِ بين الحياة والموت، وأنا مش قادرة أتصور لو كان حصل لك حاجة.
قاطعتها دُرة بابتسامة مطمئنة، رغم الألم الذي كان يضغط على صدرها:
أنا بخير يا ماما، وعدت على خير… المهم دلوقتي نخرج من هنا ونرجع البيت.
رغم أنها حاولت تهدئتها، إلا أن كريمان لم تفوت الحِيرة والفضول الذي مر في عينيها… هل كان بسبب حديث الطبيبة؟ أم بسبب ذكر الرجل الذي أنقذها؟
تنهدت كريمان مجددًا وهي تساعدها في ضبط حجابها، وتحدثت بفضول:
أنا عندي فضول أعرف مين البطل ده، مش بس عشان أشكره،مش عارفة ليه قلبي مش مطمن.
تنهدت دُرة ببساطة قائلة:
عادي يا ماما،معرفش ايه سبب قلقك… شخص شاف حد في أزمة وساعده،مجرد مساعدة…. ليه مكبرة الموضوع.
لكن كريمان لم تقتنع بسهولة، لكن تقبلت ذلك، بينما
دُرة إستنشقت قدر الهواء لثوانٍ، تحاول أن تبدو غير مبالية، لكن عقلها لم يستطع الهروب من الفكرة… هل يعقل أن يكون شخصًا تعرفه؟ أم أن والدتها تبالغ كعادتها.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
صباحً
بمنزل طوفان
إنتهت من إرتداء ثيابها،وترجلت لأسفل،ذهبت نحو تلك الغرفة التى تجلس بها وجدان،دلفت مُبتسمةحين رأت كوثر تجلس مع والدتها رحبت بها قائلة:
كيفك يا خالتي منورة.
نظرت لها كوثر ببسمة مُصطنعة سائلة:
لابسه إكده ليه إنتِ خارجة.
إبتسمت لها قائلة:
أيوه يا خالتي،المحل اللى بشتري منه أدوات الرسم إتصل عليا وقالى إن وصلهم الالوان والفرش اللى كنت طلبتهم منه.
قاطعتها كوثر بنبرة اهتمام:
طب ما كنتِ طلبتي منه يوصلهم لهنا بدل ما تروحي بنفسك.
ضحكت جود برقة وهي تجلس بجوارها:
طب ليه المحل مش بعيد،كمان بس أنا بحب أشوف الألوان بعيني، وأحس بيها قبل ما أشتريها… ده غير إني كنت محتاجة أخرج شوية وأغير جو… من وقت إمتحانات الجامعة مخرجتش.
هزت كوثر رأسها بتفهم، ثم تأملتها بنظرة متفحصة قبل أن تُعلق بمرح يطوي الخُبث:
بس لبسك شيك أوي، تحسي كأنك رايحة تجابلي حد مش رايحة تشتري ألوان وفُرش.
ضحكت جود وهي تتظاهر بالاندهاش:
و هو لما اروح أجيب ألوان أبقى لازم أبقي بهدوم البيت؟ يعني لازم أكون مهملة في لبسي.
قهقهت كوثر بنزق، ثم قالت بمكر:
مش قصدي كده، بس يعني… هو في سبب تاني للخروج غير الألوان.
شعرت جود بالخبث من أسئلة كوثر، فقالت:
لاء مفيش سبب غير الألوان، أنا كنت جاية أستأذن من ماما.
تبسمت لها وجدان بنظرات متفهمة مليئة بالدفء قائلة:
خدي العربية بالسواج معاكِ عشان متتأخريش.
إبتسمت جود وغادرت،بينما كوثر راقبت مغادرتها ثم نظرت لـ وجدان بلوم قائلة بنبرة تشكيك:
بسهوله إكده تسبيها تخرج،إحنا فى زمن بنسمع بلاوي … الله أعلم صحيح خارجه بسبب حقيقي… ولا يمكن رايحه تجابل حد تاني…وبتتحجج بالالوان…. بِتك مش بِت أي حد، دي أخت “طوفان مهران”والناس بجت نفوسهم طماعة.
نظرت لها وجدان بإستهوال قائلة:
حديتك صح، بس برضك انا واثجة فى جود، مش بتكذب عليا.
نظرت لها كوثر ولوت شفتيها بسخط، ثم أدارت دفة الحديث قائلة:
كمان طوفان وعيشته إكده فى مصر كتير مش خايفه تلوف عليه مصراوية تتمرقع جدامه وتشغل عقله وتخطفه ويعيش إهناك، وينسي إهنه، لازمن تكوني زكية، هو مبجاش صغير، المفروض تشغليه بصبيه من إهنه عشان تضمني إنه يرجع لإهنه دايمًا.
تنهدت وجدان قائلة:
والله فاتحته بالامر ده، وجالى إنه مشغول الفترة دي،…
قاطعتها كوثر بتصميم:
هو جالك إكده وانتِ إستسلمتي، يبقي متزعليش بجي لما تلاقيه داخل عليكِ بمصراوية ويجولك مرتي…إسمعي حديتِ وإشغليه بصبية من إهنه.
تنهدت وجدان بقلق قائله:
يعني أخطب له من وراه وأفرضي طوفان موافجش أصغر نفسي جدام الناس.
تفوهت كوثر ببساطة:
تصغري نفسك ليه، إنت هتروحي لحد غريب.
ضيقت وجدان عينيها بإستفهام سائلة:
جصدك مين؟.
أجابتها كوثر:
بِتِ سُجى.
نظرت لها وجدان بذهول مُرددة:
سُجى.
نظرت لها كوثر قائلة بتأكيد:
أيوه سُجى بنتِ، ولا متلقش بالمجام.
نفضت وجدان الذهول وأجابتها:
سُجى مجامها عالي، بس دي صغار جوي على طوفان، ده أكبر مِنيها بأكتر من إتناشر سنة كمان يادوب خلصت الثانوية العامة ولسه جدامها الچامعة.
تهكمت كوثر قائلة:
وماله ده كلياته مش عيب، اها يشكلها على كيفه، والجامعه مش صعبه تدخل اي كلية نظرية أربع سنين وتتخرج.
نظرت لها وجدان بذم قائلة:
بس سُجى شاطرة فى المدرسة وبتجول نفسها تبجي دكتورة، بلاش تهدمي أحلامها، كمان متوكدة إن طوفان مش هيوافج هو بيعتبرها زي جود أخته الصغيرة.
حاولت كوثر التظاهر بعدم التأثر، فردت بصوت هادئ لكنها تحمل نبرة دفاعية:
ـأنا مجولتش حاجة وحشة، بس بنجول اللي شايفينه.. طوفان راجل، وسُجى بنت صغيرة، بس الأيام بتغير كل حاجة.
رفعت وجدان حاجبًا بسخرية، وأجابت بثقة:
الأيام بتغير حاجات، بس مش كل حاجة، خصوصًا اللي متأسس على الاحترام والأخوة.
قطبت كوثر جبينها قليلاً، لكنها لم تجد ما ترد به، فاكتفت بزفرة صغيرة وهي تلتفت للجهة الأخرى، بينما تركت وجدان الحوار وهي تشعر بأنها وضعت حدًا لهذا الحديث الذي لم يعجبها من البداية.
شعرت كوثر بالحرج لكن أخفت ذلك، بينما شعرت وجدان بالاسف من تفكير كوثر القديم.
❈-❈-❈
بأحد المحلات الخاصة بادوات الرسم والألوان
فرحت جود بتلك المجموعة التى حصلت عليها سواء من الالوان والفُرش، كذالك الأوراق الفاخرة التي اختارتها بعناية، كانت تشعر بسعادة غامرة وهي تمرر أصابعها فوق ملمسها الناعم، وكأنها تلامس أحلامها التي بدأت تأخذ شكلًا ملموسًا… ابتسمت بحماس وهي تضع المشتريات في صندوق ورقي، ثم التفتت إلى البائع قائلة:
عندكم ألوان زيتية جديدة؟ سمعت إن فيه درجات جديدة نزلت.
أومأ البائع برأسه وأخرج لها علب صغيرة قائلاً:
أيوه، دي مجموعة درجات مميزة، وبتناسب كل أنواع القماش والخشب.
أخذتها جود بحماس، وتفحصت الألوان بعينين لامعتين قبل أن تقول:
دي بالضبط اللي كنت بدور عليها.
تبسم لها البائع من لمعة عينيها شعر الرسم بالنسبة لها أكثر من مجرد هواية، هو بالفعل ذلك هو وسيلتها للتعبير عن مشاعرها التي لا تستطيع صياغتها بالكلمات… اليوم، وهي تحمل تلك الأدوات الجديدة، شعرت كأنها طفلة وحصلت على هدية ذات قيمة عاليه.
تبسمت للبائع قائلة:
تمام شوفلي حساب المواد دي قد ايه.
قال لها قيمة الحساب، فتحت حقيبتها، لكن تفاجئت المبلع السائل معها أقل بكثير، أخرجت تلك البطاقة البنكية قائلة:
للأسف مش معايا المبلغ اللى قولت عليه بس معايا كريدت ممكن تسحب قيمة المشتروات دي.
تنهد البائع بآسف قائلًا:
للاسف مش بنقبل غير كاش، بس فى ماكينة سحب فلوس على أول الشارع تقدري تروحي تسحبي منها وترجعي تدفعي.
أومأت له مُبتسمة قائلة:
تمام مش هتأخر.
سارت لبضع دقائق وتوقفت أمام تلك الماكينة الخاصة بسحب النقود… لكن لسوء الحظ كان هنالك زحام بعض الشئ إضطرت للوقوف، حتى إقتربت من الماكينه، لكن دلف أحدهم أمامها وقف، لحظات قبل ان يتهجم أحد الواقفين بغضب، إضطر لقول:
معليشي يا جماعة أنا ظابط فى الداخلية ومرتبي كبير هاخده على مراحل بس متقلقوش أكيد الماكنه فيها فلوس هتكفينا كلنا.
لم تُخفي جود بسمتها حين التزم ذلك الشخص الذي كاد يتهجم، لكن زفرت نفسها، بسبب الحرارة كذالك الوقت…
نظر لها ثم إبتسم قائلًا بمساعدة:
هاتي البطاقة بتاعتك أدخلها الماكنة.
ببساطة اعطت له تلك البطاقة، بالفعل ادخلها بالماكينه ثم تجنب لها قائلًا:
إتفضلي إكتبي رقمك السري، والمبلغ المطلوب
بالفعل كتبت الرقم السري لحظات وخرجت النقود،سحب البطاقة واعطاها لها مُبتسمً،أخذتها منه وغادرت دون النظر للبطاقة،بينما هو تتبعها بعيناه قبل أن يغضب احدهم،عاد الى الماكينه لكن تفاجئ أن البطاقة لا تعمل،أخرجها ليتفاجئ لقد تم تبديل البطاقات…نظر حوله لكن كانت إختفت،خرج من التجمُع،ونظر للبطاقه وقرأ الأسم:
“جود نوح مهران”.
سُرعان ما إقترب منه أحدهم قائلًا:
حاتم باشا البيه رئيس القسم بيتصل على حضرتك وبيقول أنه موبايلك مُغلق.
إنتبه له قائلًا:
أيوه فاصل شحن نسيت أشحنه فى البيت دلوقتي أشحنه فى العربية، عالعموم احنا راجعين القسم تاني.
لحظات وهو بداخل السيارة عاد ينظر لتلك البطاقة وبداخله حيرة عقل
أهذا
صدفة أم قدر.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام
صباحً
بالكاد تحسنت صحتها، بعد حصار كريمان لها، لكن اليوم قررت الهروب من ذلك الحصار، تهربت بصعوبه وخرجت من المنزل دون شعور منها، ذهبت تتجول بتلك الأرض الخاصه بهم تشتم رائحة الليمون… حتى إقتربت من ذلك النبع الموجود على رأس الأرض… توقفت لحظات
كعادته الصباحية تجول بجواده، لكن اليوم قرر التجول بين تلك ألاشجار حتى وصل الى ذلك النبع
ترجل من فوق الجواد تركه يشرب المياة من ذلك النبع، ثم أشعل سيجارة نفث دُخانها، لكن سُرعان ما دهسها أسفل قدمه حين سمع لتلك التى خرجت من خلف إحد الأشجار قائلة بتهكم:
السجاير مُضرة بالصحة بالأخص لو كانت عالريق.
نظر نحوها وإبتسم بإستهزاء وعلى شفتيه ابتسامة استخفاف، قبل أن يرد بنبرة واثقة:
أكيد صحتي آخر شيء يهمك ، ويمكن بتتمني موتي.
ضحكت بسخرية ونبرة لا مُبالاة إستقلال من شأنه:
لا حياتك تهمني ولا موتك يفرق معايا، إنت بالنسبة لى ولا شيء، بس ليا عندك حاجة مهمة وعاوزة أستردها، وده كل اللى يهمني.
تقبل طريقتها الجافة، ونظر إليها بتمعن، عيناه تضيقان قبل أن يميل برأسه قليلًا مستفسرًا: وأيه هو الشيء اللي يهمك تسترديه.
عقدت ذراعيها أمام صدرها، ورمقته بنظرة متحدية قبل أن تجيبه بتملُك:
أرضي… قصدي أرض أبويا اللى سبق وإشترتها منه.
قهقه بسخرية، متعمدًا استفزازها:
ومين قالك إني عرضتها للبيع أساسًا.
تقدمت نحوه خطوة، والغضب يشتعل في عينيها، لكنّها تماسكت وتحدثت بحزم:
من غير ما تعرضها، دي أرض أبويا وأنا عاوزة أرجعها تاني.
راقبها بصمت للحظات، ثم ابتسم بمكر وهو يميل نحوها قليلًا قائلاً بصوت خافت:
ولو رفضت أبيعها؟
توعدت له دون تردد، وعيناها تتوهجان بالتحدي قائلة:
ساعتها مش هسيبك في حالك.
ضحك من نبرة التحدي بصوت خافت، وكأن كلامها لم يكن سوى مُزحة عابرة، سائلًا ببرود:
وإنتِ ناوية تعملي إيه بالظبط.
رفعت ذقنها بعناد، وحدقت في عينيه بثبات قائلة:
هخليك تندم إنك رفضت العرض بالتراضي.
ضاقت عيناه قليلًا وهو يتأملها، ثم قال بنبرة تسلية:
كبيرة أوي على تهديداتك دي، بس خليني أشوف هتعملي إيه غير الكلام.
تقدمت خطوة أخرى، حتى صار بينهما مسافة ضئيلة، ثم تفوهت بحِدة:
متستهونش بيا يا طوفان، الأرض دي هترجع لي مهما كلفني الأمر… حتى لو اتنازلت عن مبادئي وتربيتي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة ، وحك ذقنه بأنامله يُفكر للحظات ثم إقترب منها خطوة قائلًا بمكر وتحدِ:
ممكن أوافق أبيعلك الأرض بس فى حالة واحدة بس.
نظرت له توهجت عينيها بفضول واستفسار سائلة:
وإيه هي الحالة دي بقي.
لمعت عيناه بخباثة ومكر كأنه يتلذذ بفضولها قبل أن ينطق بتحدي:
تتجوزيني….

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا