رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثاني 2 بقلم سعاد محمد سلامة
رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثاني 2
رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الثاني 2
كأنها كانت لحظة افاقة ثم عادت لفُقدان الوعي
حاول إفاقتها لكن كأنها مازالت تتمسك بغفوتها، نهض واقفًا أخرج هاتفه، سريعًا دق على أحد الأرقام وانتظر ثواني تمُر كأنها ساعات.. حتي رد عليه الآخر سريعًا حدثه بأمر:
هاتلي عربيتي عند الطريق الخلفي للمصنع بسرعة.
أغلق الهاتف وجثي مرة أخري لاحظ سيل بعض الدماء من أسفل ذلك الوشاح، نهض سريعًا وتوجه الى السيارة بحث عن صندوق الاسعافات الأولية حتي عثر عليه جذبه سريعًا وعاد إليها، أخرج قُطن وشاش ومُطهر طبي، ازاح ذلك الوشاح وإكتشف مكان ذلك الجرح بمنتصف مقدمة خصلات شعرها، سكب المُطهر فوق القطن وقام بوضعها موضع الاصابه برأسها ثم وضع ضماد يضغط عليه بقوة من الجيد أنها غائبة عن الوعي والا لما تحملت الألم… نظر نحو الطريق يترقب وصول السائق بالسيارة، دقائق قليلة مرت ساعات تنهد حين رأي قدوم السيارة حتى توقفت بالقُرب منه، ترجل سائقها وتوجه نحوه بلهفة سائلّا:
طوفان بيه إيه اللى حصل، ومين دي.
نظر له بلا إهتمام قائلًا بأمر :
إفتح باب العربية الخلفي بسرعة.
نفذ السائق طلبه، ثم نظر نحوه كان يحمل تلك الغائبة عن الوعي وضعها بالمقعد الخلفي للسيارة، ثم أغلق الباب وتوجه نحو المقود قائلًا بأمر:
خُد الحُصان رجعه للإستطبل ولو الحجة وجدان سألتك عني قول لها، ظهر أمر ضروري مش هتأخر.
سريعًا غادر بالسيارة بسرعة عالية، حتي أنه لم يسمع قول السائق:
إيدك بتنزف يا بيه.
بعد وقت قليل صرير توقف السيارة كافيًا لإعلان مدي سُرعتها الفائقة، لم يُبالي حتى بعدما ترجل سريعًا وترك باب السيارة مفتوح، عيناه على تلك الغافية بالمقعد الخلفي، فتح الباب وجذبها يحملها بين يديه الى أن دخل الى داخل المشفى صرخ فيمن إستقبله قائلًا:
عاوز دكتورة فورًا.
ثم أكد مرة أخري:
دكتورة مش دكتور.
❈-❈-❈
منزل كريمان
قلق ينهش قلبها منذ ليلة أمس حاولت السيطرة عليه بالصلوات وقراءة القرآن يهدأ قلبها لبعض الوقت ثم يعود القلق… حاولت إلهاء نفسها بتنظيف المنزل بدأت بفتح الستائر للنور والشمس يدلفان الى المنزل،بعد وقت قليل أنهت ذلك جلست تستريح لكن نبض قلبها عاود القلق،فتحت هاتفها وقررت مُهاتفة دُرة،لكن إستغربت رنين الهاتف ولا ترد عليها،زاد قلقها،بنفس الوقت إقترب منها باسل باسمً يقول:
صباح الخير يا ماما،واضح إنك صاحية بدري أوي،ونضفتي البيت وكمان فى طبيخ ريحته صحتني من النوم.. كل ده عشان دُرة،كده أنا هغير منها، وأفكر أروح أقعد أسبوع ولا إتنين فى شقة القاهرة عشان أضمن إن يوم ما أرجع الاقي كل ما لذ وطاب.
إبتسمت له بحنان أموي وجذبت يده فإنحني عليها بسرعة قُبلت رأسه بحنان قائلة:
إنت سندنا يا باسل.
ضمها بحنان وقبل يدها ثم رأسها قائلًا:
إنتِ اللى سندنا يا ماما حتى وبابا عايش كنتِ إنتِ عمود العيلة ربنا يخليكِ لينا، وتبطلي القلق الزايد ده، دُرة آخر مرة قابلتها فى القاهرة قالتلي إنها بتفكر فى الرجوع لهنا عشان مبقتش حاسة بالأمان فى القاهرة، رغم إنها بقالها فترة عايشه هناك لوحدها جنب شقة خالي، بس كان وجود بابا حتي لو بعيد عنها كان محسسها بالأمان ان وقت ما تحتاج له بمكالمة تليفون هتلاقيه جنبها.
غض قلب كريمان بمرارة وهي تشعر بسوء خشية مجيئها ومكوثها هنا لهدف برأسها، تعلم مدى تقارب وتعلُق دُرة بوالدها حتي وهي بعيد عن هنا، كذالك هدم فرحتها قبل زواجها بأيام، تحولت الأفراح المتوقعة الى أطراح حقيقية
❈-❈-❈
منزل طوفان
غرفة بألوان هادئة تدُل على، طبيعة صاحبة الغرفة الرقيقة بطبعها الهادئ، فتحت شُرفة غرفتها التى تطل على منظر تلك الأشجار المُصطفة، رغم أوراقها الخضراء لكن مازالت ثمارها الصغيرة تنمو بلونها الأخضر،ورائحة الليمون المُنبعثة تُعطي إنتعاشًا مع رائحة الريحان الذي نثرها الندى،منظر طبيعي يجعل النفس تصفوا،لكن لفت نظرها ذلك السائق الذي يدلف نحو الإستطبل بجواد طوفان،لفضول او قلق منها،سريعًا بدلت ثيابها،وذهبت الى غرفة والدتها،تبسمت وهي تدلف قائلة:
صباح الخير يا ماما.
أومأت لها وجدان ببسمة حنون:
صباح النور.. يا “جود” إيه مصحيكِ بدري كده إنتِ فى أجازة.
إبتسمت لها قائلة:
نمت بدري وصحيت بدري، بس من شويه وأنا فى البلكونة شوفت السواق داخل بالفرس بتاع طوفان.
إستغربت وجدان ذلك قائلة:
غريبة ده طلع بيه من شوية، حتى جولت لـ شكرية تخضر الفطار على ما هو يرجع، هتصل عليه.
بالفعل جذبت هاتفها الخليوي، وهاتفت طوفان، لكن سُرعان ما أغلق الهاتف دون رد، قلقت قليلًا ثم نظرت لـ جود قائلة:
طوفان قفل الموبايل، خير، خلينا ننزل لتحت نسأل السواج.
بالفعل بعد دقيقتين كان السائق يقف أمام وجدان التى سألته بتسرع:
ليه إنت اللى رجعت الفرس للإستطبل، فين طوفان بيه.
أجابها كما أخبره طوفان دون زيادة بالحديث:
طوفان بيه قالي إنطوفان بيه قالي إنه عنده مشوار ضروري ومش هيتأخر.
عقدت وجدان حاجبيها بقلق، ثم نظرت إلى جود التي شاركتها نفس الشعور بعدم الارتياح. لم يكن طوفان من النوع الذي يغلق هاتفه فجأة أو يترك مسؤولياته دون تفسير واضح.
سألت السائق بجدية:
وقال لك رايح فين.
هز رأسه نافيًا:
لاه… كان مستعجل.
تبادلت وجدان نظرات مع جود، ثم قالت بحزم:
لازمن نعرف راح فين… طوفان عمره ما اختفى كده بدون سبب إكده.
حاول السائق طمىنتهن قائلًا:
هو قال انه مش هيتأخر.
اومئن له برأسهن وهو ينصرف بينما قلب وجدان للحظات يدق بتسارع، وبداخل قلبها شعور فى الفترة الأخيرة بالقلق والخوف الدائم سولء كان بالقريه أو بالقاهرة، تنهدت بغصة، تتمني لو تستطيع الدخول الى عقل طوفان الذي تبدل حاله فجأة حتى قبل تلك الحادثة الأخيرة… أصبح لابد من وضع حد كي يعود وينضبط بوجود زوجة له.
❈-❈-❈
بمنزل عزمي مهران
على طاولة الفطور
جلست سامية على المقعد المُجاور له كذالك ريان بالمقعد المقابل لها،تنهدت بصوت مسموع رفع عزمي عيناه عن الطعام ونظر لها سُرعان ما زفر نفسه بسأم قائلًا بنبرة إستفسار غاضب:
في إيه عالصبح قالبه وشك.
نظرت له سامية بحاجبين معقودين، ثم ردّت بنبرة ممتعضة:
هو لازم يكون في حاجة مش ممكن الواحد يصحى مزاجه مش رايق وخلاص
ارتشف ريان رشفة من قهوته وهو يراقب الحوار بصمت، بينما وضع عزمي الملعقة بعنف على الطبق، ليصدر صوتًا مزعجًا، قبل أن يتحدث بنبرة إستهزاء مصحوبة بحِدة:
لا يا حبيبتي، مش خلاص اللي عنده حاجة يقولها بدل ما يفضل قالب الجو نكد.
زفرت سامية بضيق، وأشاحت بوجهها وهي تحرك الملعقة في كوبها بلا هدف، بينما تحدث ريان بنبرة صلبة وهادئة وهو يتفحص ملامحها المتوترة:
أنا السبب يا بابا.
نظر له عزمي بنظرة استفسار فاكمل حديثه:
عشان جولت لها إني بفكر أجضي الاچازة مع صحابي “راس شيطان”.
تنهد عزمي هامسًا لذاته:
والله إنت ما محتاج تروح راس شيطان، بيكفي تبص لوش أمك.
بينما ترددت سامية للحظة، ثم نظرت إليه قبل أن تقول بفتور:
أنا طول الليل أحلم بكوابيس وصحيت مش مرتاحة، وإنت تجولي هتسافر مع صحابك وتغيب عني مش كفايه أخوك اللى مرمي فى سچن الأحداث قرب على خمس شهور، هعقد لوحدي بالدار كيف العاقر اللى محدهاش عيال.
رفع عزمي حاجبه ساخرًا وهو يقطّع قطعة من الخبز قائلًا بسخرية:
كوابيس… إبجي أتغطي كويس وكفاية نكد عالصبح، أنا مش موافج إنه يسافر مع أصحابه مش قبل ما النتيجة تظهر ولو ساجط(ساقط) كيف السنة اللى فاتت مش هوافج وهتجضي الإچازة وسط العمال تشتغل زيهم، يمكن تتعلم وعقلك يفتح…مش عارف ناجصك إيه عن زمايلك اللى سبجوك وبجوا فى تانية چامعة،بت كوثر السنة دي فى الثانوية،ومتوكد كيف العادة هترفع راس أبوها وتبجي من الأوائل،صدج(صدق)اللى قال الدنيا حظوظ.
تهكمت سامية بضيق قائله:
وماله حظك،حظك أحسن من غيرك،شوف” حمدين غُنيم”
عشان يدخل بِته كلية الطب باع خمس فدادين اللى إشتراهم طوفان، ياريته ما كان إشتراهم،هما اللى چابوا الهم و وليد ولدي بيدفع تمن نخوته بالأحداث.
نظر لها عزمي بشرر قائلًا:
لو كنتِ ربيتي ولدك مكنش وصل للغباء اللى إتصرف بيه وإدخل فى اللى مالوش فيه،لكن تربيتك الزينة فسدته،زي ما هتفسد ولدك التاني اللى مش حاطط حاجه فى راسه غير المنظرة والفُسح مع الصايعين اللى زييه.
قال ذلك وإنتفض واقفً بغضب يرمي تلك المحرمة فوق الطاولة قائلًا بغضب :
نفسي إتسدت، مش فاضي حدايا الأهم من الجُعاد وسماع النواح والحديت اللى يفور الدم.
لمعت عيناها بالغضب، وضمت يديها في حجرها حتى اشتدت مفاصلها بياضًا، لكنها تماسكت… أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بصوت مبحوح بالكبرياء الجريح:
أنا ربيتهم على الصح، بس العوج اللي اتعلموه كان بره بيتي، من ناس كانوا المفروض يبقوا قدوة، ناس زيك.
التفت إليها بحدة، وتقدّم خطوة كأنه سيقول شيئًا آخر، لكنه توقف، استدار مغادرًا الغرفة بخطوات سريعة حتى لا يتهور ويفتعل
… ويفتعل ما لا يُحسب عُقباه، فالغضب كان يعصف برأسه كعاصفة هوجاء، لكنه كان يعلم أن التفوه بكلمة أخرى قد يشعل النار أكثر مما يحتمل.
أما هي، فظلت جالسة في مكانها، تحاول أن تحافظ على مظهر الثبات، لكن داخلها كان العاصفة ذاتها… قبضت أصابعها على طرف ثوبها، تكتم رجفة تسللت إلى أطرافها.
سمعت هي وريان صوت الباب يُغلق بعنف، فرفعت رأسها، زافرةً أنفاسًا حملت مرارة أكبر مما تطيق… تمتمت لنفسها بصوت لم يخرج من بين شفتيها المرتعشتين:
دايمًا بتمشي قبل ما تسمع للنهاية، ودايمًا أنا اللي أتحمل التهمة لوحدي.
بينما نظرت لـ ريان الذي كأن ما حدث امامه عرضًا بالتلفاز كآن لا شأن به يؤثر، لكن سُرعان ما إبتسم بخباثة وهو يسمع لحديث سامية الداعمة له:
كمل وكلك ومتجلجش هتروح الرحلة مع صاحبك.
لمعت عينيه بزهو وخباثه، فإنتشي قلبها كآنها بذلك تُثبت أنها ذات سُلطة وكلمة مسموعة دون تفكير فى عواقب.
❈-❈-❈
بمنزل متوسط بسيط
وضعت تلك الصبية آخر طبق طعام ثم ذهبت مُسرعة بمرح وقفت أمام باب الغرفة وطرقت الباب قائلة:
أبوي إحنا خلصنا الوكل عالسفرة.
فتح لها الباب سريعًا مُبتسمً بحنان ومد يده ضمها لكتفه قائلًا بمحبة:
صباح الخير يا سُجى..
يسلم يدك إنتِ وإخواتك.
تبسمت له بينما هو نظر خلفه الى تلك الراقدة فى الفراش قائلًا:
كوثر مش هتجومي تفطري معاي أنا والبنات.
نظرت له وهي تشد ذلك الدثار الخفيف عليها قائلة برفض:
لاه مش چعانه دلوق، حاسة براسي تجيلة هكمل نوم، إفطروا إنتم، وأنا لما أجوع هبجي أكُل.
هز رأسه بآسف وضم سُجي بعدما أغلق الباب سار معها نحو طاولة الطعام، جلس بين ثلاث فتيات كُلهن رغم شعورهن بقسوة والدتهن لكن معه تختفي القسوة ويظهر الحنان والدعم منه لهن، يجعلهن يشعرن انهن أميرات.
بعد دقائق دلف الى الغرفة نظر نحو كوثر التى كانت مُستيقظة، تفوه بصوت هادئ لكنه يحمل شيئًا من العتاب:
كوثر مالك ليه مش عاوزة تاكلي معانا.
زفرت بضيق دون أن تُغمض عينيها، ثم فتحهن قائلة بصوت متكاسل:
جولتلك مش جعانة دلوق، وراسي بتوجعني، سيبني أنام.
اقترب منها وجلس على طرف الفراش، مرر يده على جبينها بحنان كأنه يتحسس حرارتها، لكنها أبعدت وجهها قليلًا بضيق تنهد بصبر سائلًا:
كوثر… أنا عارف إنك مش عيانة، بس مش حابب أضغط عليك، بس لو في حاجة مضايجاكِ، جوليلي.
فتحت عينيها أخيرًا ونظرت إليه نظرة عابرة، ثم همست بنفاذ صبر:
مفيش حاجة، بس كيف ما جولت حاسة جسمي واچعني.
تنهد وهو ينهض، لكنه قبل أن يخرج قال بصوت هادئ:
طيب، ارتاحي، ولو احتاجتي أي حاجة البنات موجودة.
خرج تاركًا إياها تتقلب في الفراش، في حين وقفت سُجى عند الباب تراقب والدها، قبل أن تقترب منه هامسة:
بابا… ماما زعلانة.
نظر إليها وابتسم ابتسامة صغيرة، ثم ربت على رأسها:
ماما حاسة بشوية وجع خدي بالك مِنيها إنتِ وإخواتك، وانا مش هتأخر فى الشغل.
لم تقتنع سُجي تمامًا، لكن أومأت لوالدها بهدوء قبل أن ترد بخفوت:
حاضر يا أبوي
راقبته وهو يبتعد متجهًا للخارج، ثم استدارت نحو الغرفة بفضول… بخطوات حذرة، وطرقت الباب بخفة قبل أن تفتحه قليلًا وتطل برأسها:
ماما… عاوزة حاجة؟
لم ترد كوثر فورًا، بل زفرت ببطء وكأنها تحاول تجميع طاقتها للرد بقسوة، ثم قالت دون أن تنظر إليها:
لاء روحي لعبي مع إخواتك.
لكن سُجى لم تقتنع، فتقدمت أكثر وجلست بجوار الفراش، متأملة وجه والدتها الذي بدا شاحبًا… مدت يدها الصغيرة ولمست كفها برقة، هامسة:
ماما… لو زعلانة من ابوي ما تزعليش. هو بيحبك وإحنا كمان بنحبك.
انتفض قلب كوثر لكلمات ابنتها البريئة، فتحت عينيها ونظرت إليها للحظة، ثم ابتسمت رغم الحزن العالق بعينيها، وسحبتها إلى حضنها، قائلة بصوت خافت:
وأنا كمان بحبكوا، يا سُجى.
شعرت الصغيرة بالراحة في حضن والدتها، لكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أن هناك شيئًا تخفيه كوثر… شيئًا لم تفصح عنه بعد.
❈-❈-❈
بالمشفى
دلف الى إحد الغرف وهو مازال يحملها، وضعها فوق الفراش
وقف جوار الفراش ينظر الى وجهها الذي رغم وجود آثار للدماء عليه لكن بهي، توقفت عيناه على شفتيها المرسومة تُكمل بقية تناسُق جمال وجهها
سرح للحظات يتأمل وجهها، لكن افاقه رنين هاتفه، أخرجه دون النظر له أغلق الصوت، وبلا شعور منه جلس على طرف الفراش إمتدت يده بلا شعور تسير على وجنتيها ينظر لملامحها توقف إبهامه يتحسس شفتيها برتابة بداخله تنمو رغبة أو شعور بالتمني، شعور
دفين لم يستطع تفسيره، شيء بين التوق والتملُك، بين الشفقة والانجِذاب… عينيه لم تُفارق شفتيها، وكأنهما تهمسان له بسر دفين… إقترب بوجهه من شفتيها وكاد يُقبلها… مرة أخري يتمني تذوق شفتيها… لكن
فاق من شروده على صوت أنفاسها المضطربة، وهمسها بإسم فسره جيدًا
“حسام”
تراجع سريعًا، وكأن يده قد احترقت بلمستها… زفر ببطء، يعاتب نفسه على انجرافه خلف تلك اللحظة… ثم نهض، يعدل من وضع الغطاء عليها، قبل أن يلقي نظرة أخيرة على ملامحها الغافية، لكن لفت نظره بوضوح ذلك الخاتم الذي يتوسط بنصرها الأيسر، شعر بـوخزة غير مفهومة في صدره، إحساس غريب بين الضيق والتوجس.. حدّق في الخاتم مطولًا، وكأنه يبحث عن إجابة خفية خلفه… هل هو مجرد زينة… أم يحمل خلفه التزامًا لم يكن في حسبانه..
قبض يده دون وعي، وأجبر نفسه على التراجع… لا يحق له التفكير في هذا، ولا يحق له الانجراف أكثر… لكن رغم ذلك، بقيت صورة الخاتم مطبوعة في ذهنه، تُثير داخله شعورًا لم يواجهه من قبل.
بنفس الوقت دلفت طبيبة ومعها إحد الممرضات نظرت نحوه لاحظت يده النازفة،تفوهت بامر :
ممكن تخرج بره، كمان إيدك بتنزف ممكن تكون محتاجة عنايه.
نظر نحو ظهر يده وتلك الدماء السائلة، كآنه لم يشعر بذلك الجرح الذي للتو شعر ببعض الألم، دون جدال مع الطبيبة خرج ذهب نحو غرفة الطوارئ، بلحظات دخل طبيب وبدأ يعتني بيده حتى إنتهي قائلًا:
واضح إنك من الناس اللى بتقدر تتحمل الألم، إنت رفضت أحطلك بنج موضعي، رغم
الجرح كبير حداشر غرزة، حاول تتجنب وصول الماية لايدك،كمان هكتبلك مضاد حيوي، غير الغيار الجرح يوميًا بإنتظام
أومأ له دون حديث وغادر الغرفة توجه الى تلك الغرفة مره أخري، دلف مباشرةً، كانت الطبيبة تنتهي من وضع ضماد حول رأس الغائبة عن الوعي، نظرت ليده المُضمدة،بينما هو سألها:
إيه حالتها بالظبط.
اجابته بعملية:
فى جرح كبير فى راسها واضح إنه نزف كتير،وده السبب إنها مُغمي عليها،كمان فى خبطة فى صدرها،واضح لها أثر ممكن تكون سببت لها ضيق تنفس،بس الخالة مش خطيرة،ممكن بكرة او بعده بالكتير تخرج من المستشفي…هي دلوقتي تحت تأثير البنج،بس كام ساعة وتفوق.
أومأ لها برأسه لكنه تفاجئ من قول الطبيبة:
هي تبقي مرات حضرتك.
لوهلة إتسعت عيناه وظل صامتً…مما جعل الطبيبة تشعر بالحرج وتنحنحت وخرجت من الغرفة ومعها المُمرضة،بينما هو ظل لحظات ينظر لها يشعر بشفقة… بذلك الوقت عاود رنين هاتفه، أخرجه من جيبه ونظر له، تنهد
بعُمق قبل أن يجيب بصوت منخفض:
مساء الخير، يا أماي.
بلهفة سألته:
جولي ليه مكنتش بترد عليا وليه السواج رچع بالفرس.
أجابها ببساطة:
شغلانه مهمه طرأت وكان لازم أكملها بنفسي.
بقلق سألته:
شغلانة إيه دي.
رد بصبر:
شغلانه خاصة بالمصنع، خلاص إنتهت، ومش هتأخر، لازم أقفل الخط دلوق.
بتنهيد مُضطرب، أغلقت الهاتف وهي تشعر أن هناك شيئًا غير مريح في نبرة صوته… لم يكن كعادته، رده مختصرًا أكثر من اللازم، وكأنه يريد إنهاء المكالمة سريعًا… مررت يدها على جبينها وهي تفكر، هل عليها تصديق ما قاله، أم أن هناك ما يخفيه عنها؟ ولماذا عاد السواق وحده… حاولت طرد الوساوس من رأسها، لكن قلبها ظل يشعر بالقلق، وكأن حدسها يصرخ بأن هناك ما هو أبعد من مجرد شغلانة انتهت..وتقبلت إنهاؤه السريع للمُحادثة بينهم .
أنهى المكالمة وهو يشعر بثقل غريب في صدره، عاد ببصره إلى تلك الغافية، ثم اقترب منها قليلًا وهمس بصوت مسموع:
ليه راجعة لهنا تاني دلوق يا….
“دُرة مُختار غُنيم”.
❈-❈-❈
بعد وقت بالإستقبال الخاص بالمشفى
وقف طوفان يدفع تكاليف المشفي دون ذكر إسمه كذالك يُعطي للموظف بطاقة هاوية خاصة بـ دُرة، وأخبرهم برقم الهاتف كذالك طلب منهم الإتصال بذويها وإخبارهم بوجودها فى المشفي… بالفعل تم ذلك
بمنزل كريمان
شعور قلبها بالقلق لم يكُن مجرد شعور خاطئ بشيء بل كان شعور حقيقي بالسوء الذي حدث لـ دُرة
مُكالمة هاتفية وصلت الى المنزل بوجودها بإحد المشافي، لم تنتظر وقت، وها هي مع باسل ومعهم ثالث يدلفون الى المشفي بقلق عارم…
بنفس الوقت من باب آخر للمشفي كان يُغادر طوفان.
❈-❈-❈
ليلًا
فجأة أثناء نومه سطع ضوء بالغرفة داعب عيناه بقوته، فتح عينيه فى البداية بغشاوة، حتى إستطاع تقبل سطوع الضوء، إتسعت عيناه قائلًا بذهول:
” حسام”
لكن سكت أو بالأصح كأنه فقد صوته وهو يسمع نعت الآخر له بعيون تفيض غيظً مُكررًا إتهامه له:
خاين… خاين يا طوفان… إنت السبب… موتي في رقبتك، ولسه فاكر إنك هتهرب من اللي عملته، والسبب إنت عارفه، مُتأكد دُرة راجعة هي اللى هتقدر تُقف قدام” طوفان الخاين”.