رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الاول 1 بقلم سعاد محمد سلامة
رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الاول 1
رواية طوفان الدرة طوفان ودرة الفصل الاول 1
بإحد قُري محافظة المنيا صعيد مصر
بذاك المنزل الضخم ذو الطراز العصري، على صوت تنبيه هاتفها النقال، بدات تفتح عينيها بتكاسُل فى البداية ثم جذبت هاتفها ونظرت له نهضت، دقاىق بدلت ثيابها بأخري وخرجت من الغرفة تسير بين أروقة ذلك المنزل، قامت بالطرق على إحد الغرف قائلة:
إصحوا الساعة ستة الصبح، كفاية نوم حدانا شُغل كتير لازمن يخلص، جوموا حضروا الفطار، هِمي مِنك ليها.
عادت تسير حتى صعدت الى الدور الثاني، طرقت بخفة على باب الغرفة ثم فتحت ودلفت ببسمة قائلة:
صباح الخير يا “جحة وجدان”… ميعاد دوا الصُداع بتاعك.
إبتسمت لها بأولفة ثم تنهدت بضعف قائلة:
صباح النور يا “شكرية”، والله باخد العلاج فى وقته بالمظبوط، وبرضوا الصداع مش بيسيب راسي ساعات ويرجع تاني… كمان بحس بحرقة فى عِينيا.
تنهدت شكرية بأسف قائلة:
أنا بقول نغير الدكتور ده، وكمان تروحي تكشفي نظر عِينكِ حمرة، مرات أخوي كانت إكده طول الوجت تجول راسي بتوچعني وبدلت فى البرشام لحد ما الصيدلي جال ليها روحي لدكتور نظر ولما كشفت نظر الدكتور قال إن نظرها هو السبب فى الصداع… وصف لها علاج ووصف لها نظارة والصداع راح.
تنهدت وجدان قائلة:
كوثر أختى إمبارح قالتلى كده برضك، قالتلى على دكتور عيون وقولت لها نروح له النهاردة بعد العصر… قبل ما يوصل طوفان المسا عشيه كلمني عالموبايل وقال جاي النهاردة عالمسا.
إبتسمت شكرية قائلة:
إن شاء الله هيكون ده السبب، هروح المطبخ أجول لهم يجهزوا الوكل اللى بيحبه طوفان بيه.
أومأت لها مُبتسمة بتنهيد آسف قائله:
بيجول إنه جاي ليوم واحد بس… زي ما يكون ضيف، بجيت بحس إنه مش طايج(طايق) يجعد إهنه.
تنهدت شكرية بأسف قائلة:
فعلًا طوفان إتغير بعد الحكاية الأخيرة منه لله اللى كان السبب، والله السجن عليه قليل ولو إنك تزعلي مني.
تنهدت وجدان بآسف قائلة بخضوع:
عِندك حق، بس هنقول إيه اللى حصل كان قدر… غلطة صغيرة بسببها مات إتنين… تعرفي اوجات رغم زعلي من غياب طوفان عن إهنه بس بقول إكده أحسن جلبي حاسس إن سكوت عيلة أكيد من وراه هدف، وبالذات بسبب عدم حضور بِتهم (بنتهم) العزا، ده بوها وچوزها برضك… مخافش غير من خُبث الحريم.
سئم وجه شكرية قائلة:
ده لساه بِت بنوت متچوزتش.
تنهدت وجدان بمعارضة:
كان مكتوب كتابهم والفرح كان فاضل عليه أيام بس القدر.
تنهدت شكرية بغصة بنفس الوقت فكرت ثم إبتسمت قائلة:
كل شئ قدر،
بس تعرفي يا حجة وجدان إيه اللى يرجع طوفان يُجعد إهنه
نظرت لها وجدان بإستفسار، فإبتسمت مُستطردة حديثها بيقين:
يتچوز من إهنه، وجتها غصب يرچع كيف ما كان ميغيبش عن إهنه.
فكرت وجدان ثم أومأت مُبتسمة بتفكير سائلة بحِيرة:
تفتكري.
اكدت شكرية:
أكيد، وبعدين ده عدا التلاتين سنة هيفضل عازب لحد ميتي.
اومات وجدان بتوافق:
بس مين العروسة.
إبتسمت شكرية قائلة:
بنات الاكابر يا مكترهم وكل كُبرات البلد لاه المحافظة والصعيد كلياته يتمنوا نسب “طوفان مهران”.
❈-❈-❈
القاهرة بـ شقة فخمة أحد الأحياء الراقية
فتح عينيه يشعر ببعض الأرهاق بسبب الآرق الذي يعيشه بالفترة الأخيرة، بسط يديه يتمطئ
إصتطدمت يديه بتلك الغافية جواره،نظر نحوها سُرعان ما زفر نفسه يشعر بالفتور نحوها…إعتدل نائمًا على ظهره ينظر للا شيء
كأنه شارد الذهن،لكن فاق على لمسات يد تلك التي إقتربت منه بدلال تقترب بجسدها فوق صدره العاري،ثم رفعت رأسها تُقبل عُنقهُ بجرأة،شعور بالفتور ليس غريب عليه يغروه من تلك اللمسات حتى تلك القُبلات التى زادت وهي تقترب من شِفاه،أحاد برأسه بعيد قليلًا،وضعت قُبلتها فوق عُنقه،ثم بدأت تتحسس صدره بيدها،تحاول إستمالته لكن هيهات هي تعلم كم هو شخص بارد المشاعر،لكن قد تنحج إحد تلك المحاولات ويقع بفخ غرامها… وقتها ستنال كُل ما تبغي، وأكثر ما تبغي هو ذاته، لا مانع من المجازفة، رسمت دوائر وقلوب بحركات مُثيرة على صدره، ثم تعمدت ضغط جسدها على جسده، ثم رفعت رأسها تنظر الى عيناه المُظلمة، وتبسمت بدلال وهي تتحدث بتمني:
تيفو…
تهكم بضحكة سخرية قائلًا:
إيه تيفو دي، سبق وقولتلك مش بحب الدلع…
ابتسمت بمكر وهي تُقرب شفتيها من أذنه، وهمست بصوت ناعم:
يعني عايزني أناديك إيه
ضحك بخفة، لكن عينيه ظلتا تراقبانها بحذر، وكأنه يعلم نواياها الخفية… ابتعد عنها قليلًا، قائلًا ل بنبرة جافة:
ناديني باسمي وخلاص، مش محتاج دلع.
لم تتراجع، بل اقتربت أكثر، وكأنها تختبر مدى صبره، أو ربما تتلذذ باستفزازه.. بدهاء وهي تهمس:
بس أنا بحب الدلع.
نظر لها مطولًا، ثم أطلق زفرة ضجر، كأنها باتت معركة صغيرة بينهما، من سيربحها؟
رفع يده وأبعد خصلة من شعرها سقطت على صدره ، ونظر في عينيها مباشرة وهو يقول بهدوء حازم:
وأنا بحب النظام… فخلي بالك.
لكنها لم تكن ممن يتراجع بسهولة… مازالت تحاول قد تنجح فى الوصول الى قلبه… رسمت بسمه وهي تضع يدها فوق موضع قلبه وقالت بتمني حقيقي:
نفسي يكون عندي بيبي منك يا طوفان.
ضحك بعلو صوته للحظات ظنت أنه قد يوافق، لكن بإزدراء أبعدها عن جسده ونهض يجذب سروال داخلى قام بإرتداؤه سريعًا، ينظر لها بعينين تضجان بالسخرية والجمود، مرر يده في شعره بقوة كأنه يحاول استيعاب ما تفوهت به، ثم قال بصوتٍ مبحوح من فرط الضحك:
بيبي… منك إنتِ… ده إنتِ دماغك فيها حاجات غريبة أوي،.
نهضت ببطء من على السرير، لم تتخلى عن ابتسامتها لكنها شعرت بوخزة صغيرة في قلبها من طريقته… تقدمت نحوه بخطوات بطيئة كأنها تخشى أن يهرب منها، ثم وقفت أمامه واضعة يديها على خاصرته، ورفعت وجهها تنظر له بتوسل خفي:
ليه مستغرب.. مش ده الطبيعي.. ولا يمكن أنا اللي مش مناسبة أكون أم لولادك.
نظر إليها بتمعن للحظات، ثم زفر بملل وهو يهز رأسه، نبرته كانت باردة كأنها لم تعنِ له شيئًا:
فعلًا إنتِ مش مناسبة تكوني أم ولادي.
رغم فظاظة رده لكن تقبلت ذلك، وضاقت عيناها بدهاء وهي تميل برأسها قليلًا، قبل أن تهمس بخبث:
إنت عارف إني بحبك وافقت نتجوز عرفي، رغم إنك عارف إني من عيلة لها قيمتها، بس قبلت بسبب رغبتك فى كده، وقولت مسألة وقت و….
ضاقت عيناه للحظة، كأنه لم يعجبه استفزازها، استدار مبتعدًا عنها وهو يلتقط قميصه ويرتديه ببطء راسمًا بسمة برود ثم عاد ينظر لها بإحتداد فظ قائلًا بنبرة جافة:
إنت عارفة آخر علاقتنا بتنتهي بمجرد ما بقوم من جانبك عالسرير،وأعتقد إن المُقابل بتاخديه قبل ما تنامي جانبي عالسرير،فبلاش زيادة أحلام، وطالما بقى نفسك تبقي أم… أنا بقول ننهي الجوازة دي ونقطع الورقتين، وطبعًا هتلاقي اللى يتمني نظرة رضا منك… لكن أنا…
قاطعته بتسرُع وهي تتنازل عن كبريائها في لحظة ضعف، تشبثت بذراعه بيد مرتعشة، وعيناها تتسعان بارتجاف:
لا، متقولش كده أنا مش مجرد واحدة في حياتك بتقضي معاها وقت لطيف عالسرير، إحنا متجوزين، حتى لو كان عرفي.
ارتفع حاجباه بسخرية باردة وهو ينتزع ذراعه من بين أصابعها كأنه يرفض حتى أن يلوثه بلمستها، ثم أردف بنبرة ازدراء:
متجوزين… وإيه بقى قيمة الجواز ده لو ورقتين ممكن يتقطعوا بسهولة.
شهقت وهي تشعر بوقع كلماته كصفعة أحرقتها، حدقت في ملامحه القاسية بحثًا عن أي أثر للمشاعر التي أقنعت نفسها يومًا أنها موجودة، لكنها لم تجد سوى برود قاتل… أدركت الحقيقة التي لطالما تهربت منها… كانت مجرد وسيلة تسلية له، لا أكثر.
عضت شفتها السفلى لتمنع دموعها من الانهمار، ثم رفعت ذقنها بعناد محاولة التماسك، وهمست بصدق:
بس أنا بحبك يا طوفان.
استدار بعيدًا عنها غير مبالٍ، بينما أخذت هي تحدق في ظهره، وهو يُغادر
تاركًا لها المجال لتُفكر، أو ربما لتغرق في صعوبة تحقيق أمنياتها المستحيلة…لكن تيأس.
❈-❈-❈
بأحد مشافي القاهرة الخاصة بالعيون
رغم ذلك الحزن المصبوغ ليس فقط بزيها الأسود، كذالك مرسوم على ملامحها، لكن رسمت بسمة طفيفة وهي تسمع الى ذلك الطبيب الذي يتحدث بآسف:
للآسف المستشفى خسرت دكتورة شاطرة فى مجال العيون، بس مُتأكد المكان اللى هتروحي فيه هيكون فرصته أفضل، بتمني لكِ دوام النجاح والتميُز يا دكتورة فى المكان اللى أختارتيه.
إبتسمت له بدبلوماسية قائلة:
مدحك شرف ليا يا دكتور، وفى أطباء أكفاء دايمًا فى كل مكان، تلاميذ لأساتذة مخضرمين ومُتميزين زي حضرتك.
إبتسم لها وهي تُغادر مُتحسرًا على خسارة المشفي لطبيبة ذات كفاءة…
بينما خرجت تسير بالرواق لكن توقفت حين سمعت النداء
“دكتورة دُرة”
رسمت بسمة وهي تنتظر تلك التى إقتربت منها تلهث قائلة بمرح:
مساء الخير يا دكتورة
كويس لحقتك قبل ما تمشي من المستشفي إتفضلي.
نظرت دُرة الى تلك الحقيبة الورقية الكبيرة سائلة:
ده إيه اللى فى الكيس.
إبتسمت الاخري بحياء قائلة بشُكر:
ده الفستان اللى كنت طلبته منك لخطوبة بنتِ الحمد لله لبسته فى الخطوبة ورفع رأسنا قدام المعازيم، كتر خيرك، أنا غسلته فى المغسلة والله عشان يفضل بلمعته، كتر خيرك يا دكتورة جميلك على راسي.
بغصة قلب تبسمت قائلة:
ألف مبروك لبنتكو، ربنا يتمم لها بخير والفستان أنا قولتلك قبل كده هدية مني ليها، انا مش محتاجاه، خليه عندك ينفعها فى كتب الكتاب، ومعاكِ رقم موبايلي، متنسيس تعزمني فى الفرحه الكبيرة.
تحدثت الاخري قائلة:
ده كتير والله يا دكتورة، والله انا أتشرف بحضورك بس أخاف أتقل عليكِ، هتجي مخصوص من المنيا للقاهرة عشان فرح بنتِ.
ربتت على كتفها بتواضع قائلة:
هاجي، بس إنتِ أوعي تنسي تعزميني.
إبتسمت لها الاخري ونظرت لها بإمتنان وهي تُغادر تدعو لها أن يُسلي قلبها من الحُزن.
❈-❈-❈
ليلًا
بمنزل متوسط الحجم
كانت تجلس بتلك الرُدهة التى تطل على حديقة متوسطة تنظر نحو السماء شاردة إنتبهت حين سمعت:
ماما إيه اللى مسهرك لدوقتي الساعة قربت على واحدة ونص، حضرتك مش بتحبي السهر.
نظرت له ببسمة حزينة قائلة:
مش جايلي نوم، من وقت ما دُرة كلمتني عالموبايل وقالت إنها خلاص خلصت إجراءات نقلها من مستشفى القاهرة لمستشفى الرمد فى المنيا، قولت لها تچي فى القطر قالت إنها مش هتتحمل وقوف القطر الكتير،وهاتجي بعربيتها،حتى قولت لها الطُرق إختلفت،قالتلى هتشغل Gps،واللى يسأل ميتوهش.
إبتسم بألم يعلم سبب خوف والدته من مجئ دُرة الى هنا بعد عِدة شهور من مقتل والدهم وخطيبها،جلس جوار والدته يربت على يدها قائلًا:
متقلقيش يا ماما،دُرة مش هتوه عالطريق،فاكرة وإحنا صغيرين لما كانت بتروح لمكان كانت بتحفظه من أول مرة،وطالما هتجي بالنهار يعني الطريق هيبقي شغال متقلقيش وقومي نامي.
إبتسمت له بغصة،هي لا تخشي عليها من الطريق بل تخشي من مجيئها الى هنا بهذا الوقت،دُرة لم تحضر العزاء ليس لمرضها كما إدعت بل لهدف برأسها،تخشي أن تكون تُفكر فى القصاص والثأر.
❈-❈-❈
بمنزل فخم وكبير مجاور لمنزل طوفان
لم تستطيع النوم لشعورها بالغضب والضجر،تقلبت كثيرًا فى الفراش مما ازعج ذلك النائم جوارها،نهض بغضب وأشعل ضوء الغرفة قائلًا:
“سامية”
بعدين فى الليلة اللى مش هتفوت دي مش هتتخمدي يا ولية فى ليلتك.
نهضت جالسة على الفراش تنبُر وتعوي قائلة بإستهجان:
طبعًا إنت مش حاسس بإبنك المرمي فى الأحداث،وسمعت لحديت طوفان واد أختك وقبلت تجدم ولدي للمحكمة وإتحكم عليه بالحبس،وأها بيجضي شبابه فى السچن،وإنت وواد أختك نايمين فى التكيف.
تنهد بغضب قائلًا بزم وإستهجان:
ولدك يستحق اللى جراله،وإحمدي ربنا لو مش طوفان كان زمانه إتعدم أو عيلة غُنيم ولا بدران جتلوه.
تهكمت بإستهزاء وإستقلال شأن قائلة:
هما اللى غلطوا فى ولدي، وبعدين هما عيلة بدارن حداهم رجالة،ولا واد كريمان عنده نخوة عشان ياخدوا بالتار.
نظر لها بإحتقار قائلًا:
متنسيش عيلة بدران أخو الجتيل ظابط ويقدر يوصي زمايلة فى الداخليه على ولدك، فبلاش تتحدتي إكده جدام خد بلاش طبعك الاستفزازي، وكمان عيلة غُنيم مش شويه، متنسيش كلياتهم برهن إشارة من واد كريمان
فبلاش ترطي بالحديت الفاضي، والمحامي قال إن مجرد ما ما ولدك هيتم الواحد وعشرين سنه سهل يقدم التماس ويطلع من الجضية، كيف ما قال طوفان، يعني طوفان يعتبر وقف بحر دم بتقديمه ولدك للمحكمة، ونامي فى ليلتك لا يمين بالله تباتي وإنتِ مش على ذمتي.
نظرت له كادت تتحدث لكن نظرة عين عزمي اصمتتها، بينما هو نظر لها بحقد وداخله تمني لو أخطات رصاصة وأصابت رأسها وإستراح من غطرستها وحقدها.
❈-❈-❈
فى صباح اليوم التالي
فتح شُرفة غُرفته، وقف ينظر أمامه لبزوغ الشمس من بعيد، عيناه تتجولان حول تلك الاراضي التي تمتد امامه، تلك الأراضي المملوكة له من أجداده وهو زاد من إتساعها لاضعاف، سمع صهيل ذلك الجواد، أبتسم وهو يستنشق ذلك الهواء الحار نسبيًا رغم أنها نسمات الصباح الباكر، لم يُفكر كثيرًا، دلف الى الغرفة وإرتدي ثياب الفروسية وغادر الغرفه مُترجلًا الى أسفل، لكن قبل أن يخرج من باب المنزل توقف حين سمع والدته تنادي عليه، إنتظر حتى إقتربت منه، وقفت تتمعن النظر له حتى إتضحت رؤيتها له وهو بزي الفروسية، تفوهت بقلق:
رايح فين بدري إكده.
أجابها:
هطلع بالفرس أشم هوا البدرية.
ابتسمت والدته رغم قلقها، وتحدثت وهي ترفع يدها لتعدل ياقة قميصه تحت السترة:
إنت مش ناوي تهدى بجي وتريح جلبي وتسمع حديتِ.
ضحك بخفة وربت على يدها بحنان:
بعدين يا أمب،دلوق الفرس مستنيني، والصبحية دي ليها طعم تاني في المزرعة.
زفرت ببطء، تدرك أنه لا شيء يوقفه حين يتعلق الأمر بهدف فى رأسه، ثم أوصته:
طب خليك على مهلك، ومتأخرش عشان الفطار.
أومأ لها برأسه بقبول ثم غادر
نظرت إليه وهو يبتعد، هزت رأسها بابتسامة صغيرة، ثم عادت للداخل تتمتم:
ربنا يحفظك ويهديك يا ولدِ.
❈-❈-❈
على الطريق
لم تُخبر والدتها بميعاد خروجها الباكر وسيرها على الطريق بهذا الوقت كي لا تُثير قلقها، ها هي إقتربت من مشارف البلدة تقود السيارة الخاصة بها، رغم مرور سبع سنوات لم تأتي للبلدة، رغم إختلاف ملامح الطريق، لكن لم تتوه بالطريق، لكن لم تنتبة الى ذلك المطب الصناعي الكبير الموجود على الطريق، لسرعة السيارة لم تنتبه وغصبًا إنتفضت بالسيارة مع علو وهبوط المطب، لم تتمالك نفسها وإهتزت يديها على النقود حاولت السيطرة على السيارة لكن بنفس الوقت سمعت صوت فرقعة قوي، علمت أنه إحد إطارات السيارة قد تضررت، حاولت تطويع السيارة لكن غصبً
فقدت السيطرة على السيارة بالكامل حاولت المراوغة على الطريق لكن الطريق محصور بين جدار خرساني يبدوا أنه لمصنع كبير، والناحية الأخري كانت دوشم خرسانية بنهايتها طريق تُرابي لم تنتبة لتلك الشجرة التى على جانب الطريق، فقدت الأمل فى السيطرة على السيارة كادت تتخذ القرار وتقفز من السيارة لكن نفذ الوقت وإنجرفت السيارة لتصتطدم بتلك الشجرة، إرتج جسدها للخلف لكن سُرعان ما خبطت رأسها بمقود السيارة بقوة فاقدة للوعي فى الحال.
❈-❈-❈
المُتعة الصباحية له
وهو يتسابق فوق جوادهُ مع نسمات الصباح الباكر يتريض بين دروب وأشجار تلك الأراضي الواسعة، لكن اليوم إنجرف بجواده وخرج الى ذلك الطريق التُرابي، صُدفة أو قدر، رأي تلك السيارة التي يرتشق مُقدمتها مع تلك الشجرة، رغم حذره ترجل من فوق الجواد وذهب الى تلك السيارة نظر من خلف زجاج الباب، رأي فتاة تميل برأسها فوق المقود، فكر بحذر ونظر الى الزجاج الامامي للسيارة المشروخ لو لمسه ربما يتهشم لقطع صغيرة،لم يُفكر قام بكسر زجاج الباب بحذر ثم فتح قفل السيارة ورفع رأس تلك الفتاة عن المقود، رأي تلك الدماء التي تسيل فوق جبينها وهي تبدوا بوضوح غائبة عن الوعي، بلا تفكير فك حزام الأمان من حول جسدها وحملها خارج السيارة، وضعها على الأرض على بُعد خطوات من السيارة سُرعان ما سمع صوت سقوط ذلك الزجاج، نظر الى تلك الفتاة المُمددة أرضًا وتلك الدماء، فكر بلحظات جذب وشاح رأسها لحُسن الحظ كان هنالك وشاح آخر أسفله، قام بربطة حول رأسها، ثم بأحد أطرافه حاول إزالة الدماء عن وجهها، ظهرت ملامحها الرقيقة والجميلة بوضوح، شعور غريب سرى بجسده، ربت على وجنتيها حاول إفاقتها لكن لم تستجيب له، تنهد حائرًا وضع يده أمام أنفها، تفاجي بأن انفاسها تكاد تكون معدومة، تصرف سريعًا وضع يديه فوق صدرها يضغط عليه ثم وضع يده مره أخري بالقُرب من أنفها مازالت أنفاسها ثقيلة، دون تفكير فى حُرمانية، وضع شفاه فوق شفتيها وقام بالنفخ للحظات، ثم ترك شِفاها وعاود الضغط على صدرها، حتى سمع سُعالها، لكن مازالت عينيها غافية، عاود التربيت على وجنتيها، لكن كآن عينيها تُجاهد بصعوبه، فكر، ونهض واقفً ذهب الى سيارتها فتح الباب،ونظر داخلها كان الزجاج منثور، رأي مقصده، زجاجة مياة، جذبها بحذر يبتعد عن الزجاج ثم عاد مرة أخري نحو تلك الفتاة، فتح الزجاجة وضع القليل على يده وقام بنثرها على وجهها، لأكثر من مرة، حتى إستطاعت فتح عينينها بغشاوة نظرت له سألة بخفوت:
إنت مين؟.
نظر بعينيها الواسعة كآنه رأي عالمًا خاص لا يرا فيه سوا إنعكاس وجههُ فقط بين مُقلتيها السوداء، سحر خاص جعلها يتذمر بغضب حين أغمضت عينيها مرة أخري.
🌊🌊